عمر فروخ

389

تاريخ الأدب العربي

- شروط الفصاحة في اللفظة : . . . . . أن تجد لتأليف اللفظة في السمع حسنا ومزيّة على غيرها ، وإن تساويا في التأليف من الحروف المتباعدة ، كما أنّك تجد لبعض النغم والألوان حسنا يتصوّر في النفس ويدرك بالبصر والسمع والحسّ . مثال ذلك من الحروف ع ذ ب ، فإن قدّمت بعض هذه الحروف على بعض ذهبت حلاوة الكلمة ولم تجد حسنها على الصفة . فإن قالوا : فأتونا بكلام يتبيّن موقع حسنه بلفظ يشفّ رونقه عن غيره ، فمثال ذلك ممّا يختار قول أبي القاسم المغربيّ « 1 » من رسالة : فرعوا جميما قد تأنفت روضته « 2 » ورادوا مسرحا مسحوا عن أعطاف نباته قطر نداه « 3 » ونشروا من لبّاته عقد طلّه . فتأنّفت كلمة لا خفاء بموقعها وحسن موضعها . . . . . . . . . ولمّا لم تجد الصوفية كلاما أهزّ للنفوس وأبعث لإطرابها من أشعار النسيب ووصف المحبوب تناشدتها وتفانت على أعراضها « 4 » ! وهامت بظواهر ألفاظها ، ولكنّهم يعنون المحبوب « 5 » الذي لا يوجد منه الاضطراب ولا الصدود إذا صدّ الأحباب . . . . . 4 - * * المغرب 1 : 242 ؛ الوافي بالوفيات 1 : 351 ؛ نفح الطيب 3 : 426 ؛ بروكلمن 1 : 377 - 378 ؛ الملحق 1 : 543 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 186 ( 5 : 296 ) ؛ تاريخ النقد لعبّاس 513 - 521 ؛ تاريخ الفكر الأندلسي 178 .

--> ( 1 ) لعلّه الوزير المغربي أبو القاسم الحسين بن عليّ بن الحسين ، ( ت 418 ه ) ، كان وزيرا من العلماء والأدباء ( من أهل مصر ) وكان أيضا مصنّفا له عدد من الكتب ( راجع الأعلام للزركلي 2 : 266 - 267 ( 245 ) . ( 2 ) رعى الجميم ( العشب الكثير النامي ) . تأنفت روضته ( لم يرع أحد فيها ) . ( 3 ) راد : قصد . المسرح : المرعى . العطف ( بالكسر ) : الجانب . مسحوا الخ ( هم أول من رعى أنعامه في هذا المكان ) . ( 4 ) تفانت على أعراضها ( ؟ ) . ( 5 ) اللّه تعالى .